المسألة: نقل الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض.
قال ابن حجر -رحمه الله-: حكى ابن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر" [1] ."
دل الكتاب والسنة على وجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من الزروع والثمار، قال الله تعالى"وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" [2] .
وقيدت السنة ذلك، فجاء في الأحاديث الصحيحة أن الزكاة لا تجب في الزروع والثمار إذا لم تبلغ خمسة أوسق، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" [3] ."
وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ جُدَادُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ"أخرجه الطبراني [4] من طريق عبد الله بن
(1) .الفتح (3/ 350) .
(2) .الأنعام:141
(3) . أخرجه البخاري في الزكاة، باب زكاة الورق، رقم: 1378 (2/ 524) ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما ليس فيما دونه صدقة، رقم:22250 (3/ 66) وأبو داود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، رقم: 1560 (2/ 3) والترمذي في الزكاة، باب ماجاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب، رقم: 626 (3/ 22) والنسائي في الكبرى في الزكاة، باب: زكاة الابل، رقم: 2226 (2/ 9) من طرق عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به.
(4) . الأوسط (9/ 34) .