فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 267

وهو اختيار الشوكاني من المتأخرين [1] .

لكن لا يعتد كثير من العلماء بخلاف الظاهرية، فتجدهم ينقلون الإجماع في مسائل كثيرة يخالفهم فيها الظاهرية، وهو ما صرح به النووي في غيرما موضع من كتبه، قال بخصوص هذه المسألة:"فأجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم على أنه يجوز الإحرام من الميقات ومما فوقه، وحكى العبدري وغيره عن داود أنه قال لا يجوز الإحرام مما فوق الميقات، وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه، ويلزمه أن يرجع ويحرم من الميقات، وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله" [2] .

وقد استقر رأي العلماء على اعتبار خلاف الظاهرية، فإمامهم داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان أحد الأئمة المجتهدين (ت 270 هـ) ، وعليه فإن ما حكي من الاتفاق منقوض، على أن ابن حجر ذكر أن إسحاق بن راهويه قال مثل ذلك، وهو ممن يعتبر بخلافه ولا ينعقد الإجماع إذا خالف، والله أعلم.

المبحث الثاني: فيما يعتبر من أركان العمرة، وفيه هذه.

المسألة: ذكر الإجماع على أن السعي ركن في العمرة.

قال ابن حجر -رحمه الله - بعد أن استعرض كلام أهل العلم في حكم السعي قال:"وأغرب ابن العربي فحكى الإجماع على أن السعي ركن في العمرة، وإنما الاختلاف في الحج، وأغرب الطحاوي فقال في كلام له على المشعر الحرام، قد ذكر الله أشياء في الحج لم يرد بذكرها إيجابها في قول أحد من الأمة ..." [3] .

(1) .انظر: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (1/ 310) .

(2) . المجموع شرح المهذب (7/ 200) .

(3) .الفتح (3/ 499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت