المسألة: نقل الإجماع على أنه يحرم على النبي صلى الله عليه و سلم صدقة الفرض والتطوع.
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-: كان يحرم على النبي صلى الله عليه و سلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع، لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا، وكذا في رواية عن أحمد، ولفظه في رواية الميموني"لا يحل للنبي صلى الله عليه و سلم وأهل بيته صدقة الفطر، وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله، فأما غير ذلك فلا، أليس يقال كل معروف صدقة؟ قال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة، وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض والهدية وفعل المعروف كان غير محرم" [1] .
قد تكاثرت الأحاديث المروية في تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومما جاء في ذلك:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لأَصْحَابِهِ كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مَعَهُمْ" [2] ."
وما روي عن عائشة رضي الله عنها: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقُلْتُ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" [3] ."
(1) .الفتح (3/ 354) .
(2) . أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية، رقم: 2437 (2/ 920) ومسلم في الزكاة، باب قبول النبي صلى الله عليه و سلم الهدية ورده الصدقة، رقم: 2458 (3/ 120) وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 438) وابن عبد البر في التمهيد (3/ 94) من طرق عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
(3) . أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية، رقم: 2438 (2/ 543) ومسلم في الزكاة، باب: إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 2453 (3/ 120) وأحمد (20/ 224) والنسائي في الزكاة، باب: إذا تحولت الصدقة، رقم: 2396 (2/ 59) من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.