فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 267

المسألة الرابعة: حكاية الإجماع على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء.

قالابن حجر -رحمه الله- عند شرحه لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد) ، قال: وللنسائي من طريق أيوب عن هشام"فلينصرف"والمراد به التسليم من الصلاة، وحمله المهلب على ظاهره، فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه، قال: وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء، وخالف المزني، فقال ينقض قليله وكثيره فخرق الإجماع، كذا قال المهلب [1] ، وتبعه ابن بطال، وابن التين [2] ، وغيرهما، وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى، فقد نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره، وهو قول أبي عبيد، وإسحاق بن راهويه، قال ابن المنذر: وبه أقول؛ لعموم حديث صفوان بن عسال يعني الذي صححه ابن خ 1 زيمة" [3] .

حكى المهلب وابن التين فيما حكاه ابن حجر عنهما، وابن بطال [4] وابن الملقن [5] الإجماع على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء، ووصفوا المزني بأنه خرق الإجماع، واعترض عليهم الحافظ ابن حجر، ووصفهم بأنهم تحاملوا على المزني في هذه

(1) . هو المهلب بن أحمد ابن أبي صفرة أسيد بن عبد الله، الاسدي الاندلسي المريي، مصنف"شرح صحيح البخاري".وكان أحد الائمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء. (تـ 435 ه) . انظر: يسر أعلام النبلاء (17/ 579) .

(2) . هو عبد الواحد بن التين، أبو محمد، الصفاقسي، المغربي، المالكي. الشهير بابن التين، فقيه محدث مفسر، من تصانيفه:"المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح" (تـ 611 هـ) انظر: هدية العارفين (2/ 205) .

(3) .الفتح (1/ 314) .

(4) .انظر: شرح صحيح البخارى (1/ 320) .

(5) . انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت