استلزام الاستنشاق للاستنثار، وأنه لا يتحقق الاستنشاق المشروع إلا بالاستنثار، وما صنعه هنا من نسبة القول إليهم صراحة ليس بصواب.
وقد ناقش الحافظ ابن حجر نقل الإجماع في عدم وجوب الاستنثار، وتبعه على ذلك الشوكاني، وقال القسطلاني معترضا على العيني:"وقول العيني: إن الإجماع قائم على عدم وجوبه، يردّه تصريح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوبه، وقال الجمهور: إن الأمر فيه للندب" [1] .
قال ابن حجر -رحمه الله-:"واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء (أي إجزاء المسح على النعلين) بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما، قال فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يفيدان القدمين انتهى، وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة" [2] .
قال الطحاوي"... قد جوز المسح عليهما إذا تخرقا حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكل قد أجمع أنه لا يمسح عليهم" [3] ، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى أن دعوى الإجماع الذي حكاه الطحاوي غير صحيحة، لكنه لم يفصل في ذلك.
وقد اختلف العلماء في جواز مسح الخف المخرق خرقا كثيرا بحيث تظهر القدم كلها أو أكثرها فذهب الأكثرون إلى أنه لا يمسح عليه؛ لأنه يخرج بذلك عن كونه ساترا للقدم فيكون كالنعل، ويكون وجوده كعدمه، وليس في نزعه مشقة فلا يتم الترخص بمسحه؛ لزوال العلة في مسحه، وهي الحاجة.
(1) .إرشاد الساري (1/ 247) .
(2) .الفتح (1/ 268) .
(3) . شرح معاني الآثار (1/ 97) .