فللوقوف على كلام من أبهمهم ابن بطال بحثت عمن -من العلماء - عينهم فوجدت الشوكاني تكفل بذكر أسماء القائلين بذلك، فقال:"اعلم أنه قد اختلف في الوجوب وعدمه فذهب أحمد وإسحاق [1] وأبو عبيد [2] وأبو ثور [3] وابن المنذر [4] ومن أهل البيت الهادي [5] والقاسم والمؤيد بالله [6] إلى وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى [7] وحماد بن سليمان. وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء، والمضمضة سنة فيهما، وما نقل من الإجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا" [8] .
ولكن الذين نسب إليهم الشوكاني القول بوجوب الاستنثار يقولون بوجوب الاستنشاق، ولم أجد أحدا منهم صرح بما نسب إليه الشوكاني، وكأنه عزا هذا القول إليهم بناء على
(1) .هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد المعروف بابن راهويه المروزي، قرين أحمد ابن حنبل، فقيه محدث (تـ 238 ه) .انظر: السير (21/ 31) .
(2) . هو القاسم بن سلام بن عبد الله محدث لغوي فقيه تفنن في علوم مختلفة، من مصنفاته كتاب"الأموال"من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده وكتاب"الناسخ والمنسوخ" (تـ 224 ه) . انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 490) .
(3) . هو إبراهيم بن خالد، الامام الحافظ الحجة المجتهد، مفتي العراق، الكلبي البغدادي الفقيه (214 ه) . انظر: سير أعلام النبلاء (12/ 72) .
(4) .هو محمَّد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري، كان مجتهدًا حافظًا ورعًا، من كتبه: الأوسط، الإشراف، الإقناع (318 ه)
(5) .هو يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسمعيل بن ابراهيم بن الحسن ابن الحسن ابن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه، كان من أئمة الزيدية (تـ 298 هـ) .
(6) .هو أحمد بن الحسين بن هارون الأقطع، من أبناء زيد بن الحسن العلويّ الطالبي القرشي، أبو الحسين: إمام زيدي (تـ 421 هـ) .
(7) . هو عبدالرحمن بن أبي ليلى، الامام العلامة الحافظ، أبو عيسى الانصاري الكوفي، الفقيه القاضي (تـ 82 ه) .
(8) . نيل الأوطار (1/ 172) .