فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 267

"فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في التكبير في كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أبزي، وأكثر تواترا، وقد عمل بها من بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا، لا ينكر ذلك منكر، ولا يدفعه دافع" [1] .

وكما هو واضح من كلامه فإنه لم يشر إلى إجماع، وإنما ذكر أن العمل جرى عليه بحيث يشبه أن لا خلاف فيه، وهذا ما دفع بدر الدين العيني إلى تعقب الحافظ ابن حجر.

قال العيني بعدما نقل كلام ابن حجر قلت:"لم يقل الطحاوي هكذا، وإنما قال: هذه الآثار المروية عن رسول الله في التكبير في كل رفع وخفض أولى من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواترا، وقد عمل بها من بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم، وتواتر بها العمل إلى يومنا، هذا لا ينكر ذلك منكر ولا يدفعه دافع انتهى قلت (العيني) :أراد بالآثار المروية التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود، وأبي مسعود البدري، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأشار بهذا أيضا إلى أن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروي حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد، والآخر يرويه إثنان، فالذي يرويه إثنان أولى بالعمل به، وقوله: وتواتر بها العمل إلى آخره إشارة إلى أنه يصير كالإجماع، وفرق بين كالإجماع والإجماع [2] ."

المسألة الثامنة: الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واستدل بقوله"فليقل"على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك، وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه و سلم -لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم-"اجعلوها"

(1) . شرح معاني الآثار (1/ 220 - 222) .

(2) . عمدة القاري (9/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت