وبهذا تبين أن نقل دعوى الإجماع عن ابن عبد البر غير سليم، فيلزم التحقق من نسبة الأقوال إلى أصحابها، والتثبت من الإجماعات المنقولة والاتفاقات المحكية قبل الاستدلال بها أو الاعتراض عليها.
قال رحمه الله:"وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان، ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب (يعني وجوب تسوية الصفوف) بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة، فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب ..." [1] .
وردت عدة أحاديث بالأمر بتسوية الصفوف، بل صرح ابن عبد البر بأن الآثار في تسوية الصفوف في الصلاة متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة [2] .
منها حديث أنس رضي الله عنه.
فعن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ"
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم:"اسْتَوُوا، وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ" [4] .
(1) .الفتح (2/ 210) .
(2) . الاستذكار (2/ 287) .
(3) . أخرجه البخاري في الصلاة، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، رقم:690 (1/ 254) ومسلم في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها، رقم:906 (2/ 30) وأحمد (20/ 201) وأبو داود في الصلاة، باب: تسوية الصفوف، رقم:668 (1/ 251) وابن ماجه باب: إقامة الصفوف، رقم:993 (1/ 317) والدارمي (1/ 323) وأبو عوانة (1/ 379) وأبو يعلى (5/ 354) والبزار (13/ 402) وأبو داود الطيالسي (3/ 482) .
(4) . أخرجه مسلم في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وتقديم أولي الفضل وتقريبه من الإمام، رقم:903 (2/ 30) وابن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب: ما قالوا في إقامة الصف، رقم: 3547 (1/ 351) وأحمد (28/ 327) والنسائي في كتاب الامامة والجماعة، باب: من يلي الامام ثم الذي يليه، رقم:881 (1/ 288) والطيالسي في مسنده (1/ 85) وابن حبان في الصلاةـ، باب فرض متابعة الإمام رقم: 2172 (5/ 545) والطبراني في الكبير (17/ 215) وكذا الأوسط (2/ 201) .