فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 267

وجاء الوعيد في عدم تسويتها كما في حديث النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ" [1] .

وظاهر هذا الوعيد يدل على تحريم ما توعد عليه.

اختلف العلماء تجاه هذه الأحاديث على رأيين:

الأول: أن تسوية الصلاة سنة وليست بواجبة، والأمر الوارد في الأحاديث مصروف عن الوجوب لدلالة آخر حديث أنس، وهو قوله عليه الصلاة والسلام"فإن تسوية الصفوف من حسن الصلاة"؛لأن حسن الشاء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب، وهذا يفسر الرواية التي فيها"فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة"؛ لأن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة [2] .

وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة، وادعى بعضهم الإجماع فيها كما ذكره الحافظ ابن حجر، ولعله يعنى ابن عبد البر حيث ذكر في الاستذكار بعدما ساق بعض الأحاديث: أنه لاخلاف بين العلماء في ذلك [3] .

(1) . أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، رقم:685 (1/ 253) ومسلم في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها، رقم: 909 (2/ 31) وأحمد (30/ 331) وأبو داود في الصلاة، باب: تسوية الصفوف، رقم:663 (1/ 250) وأبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 107) والبزار (8/ 147) والطبراني في المعجم الكبير (21/ 103 والدارقطني في الأفراد(2/ 564) .

(2) . انظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 347) .

(3) . انظر: الاستذكار (2/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت