المسألة الأولى: حكاية الاتفاق على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة.
قال -رحمه الله-:"وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد، وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره، وقد شذ بعض الشافعية فقال: ينبنى على وجوب الإنصات، فإن قلنا به امتنع التنفل، وإلا فلا" [1] .
جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب:"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" [2] .
ففي الحديث الأمر بصلاة تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة، وإلى هذا ذهب جمع من أهل العلم.
ومنهم من قال بأن الداخل في المسجد في حال الخطبة لا يأتي بالتحية قياسا له بمن كان في المسجد قبل بدء الخطبة حيث لا يجوز له أن يبتدئ بالصلاة بعد شروع الخطيب في الخطبة، فكما لا يجوز لهذا أن يبدئ بالصلاة لا يجوز للداخل أن يصلي تحية
(1) .الفتح (2/ 410) .
(2) . أخرجه البخاري فيكتاب الجمعة، باب: إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، رقم:888 (1/ 392) ومسلم في الجمعة باب: التحية والإمام يخطب، رقم: (3/ 14) وأحمد (22/ 78) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب، رقم:1119 (1/ 435) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب رقم:510 (2/ 384) والنسائي في كتاب الجمعة، باب: الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب، رقم:1703 (1/ 528) وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب، رقم:1112 (1/ 353) والطبراني في المعجم الكبير (7/ 164) .