فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 267

المسجد؛ لأن ذلك ينافي الاستماع للخطبة المأمور به في قوله تعالى"وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [1] .

والقول بأن كلام الطحاوي في الاستدلال لمنع الداخل حال الخطبة من التنفل كان للقياس على من كان داخل المسجد لم يره بدر الدين العيني محررا، فذكر أن تحرير كلام الطحاوي أنه روى أحاديث عن سلمان الفارسي وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأوس بن أوس رضي الله تعالى عنهم كلها تأمر بالإنصات إذا خطب الإمام، وفيها دلالة صريحه بأن المكان الذي يخطب فيه الإمام ليس بمكان للصلاة حال الخطبة، فبالنظر إلى ذلك يستوي الداخل والآتي [2] .

والمنع من التنفل حال الخطبة لمن كان داخل المسجد قد نقل فيه الإجماع، نقله الطحاوي [3] والماوردي [4] وعنه نقل النووي في المجموع [5] ، سواء قيل إن الأحاديث التي فيها الأمر بالإنصات تتناوله أم لا.

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى أن بعض العلماء من الشافعية خرقوا الإجماع في ذلك، فجعلوا حكم الصلاة لمن كان في المسجد قبل بدء الخطبة مبنيا على حكم الإنصات، فتجوز الصلاة له على القول بأن الإنصات غير واجب.

لكني لم أجد من أشار إلى هذا القول الشاذ مع البحث الشديد في كتب الشافعية كنهاية المطلب للجويني، والحاوي للماوردي، والوسيط للغزالي، والشرح الكبير للرافعي، وغيرهم كثير، والذي وجدته أنهم يفرقون بين الكلام الذي لايرون به بأسا على الجديد

(1) . الأعراف:204.

(2) . انظر: عمدة القاري (10/ 163) .

(3) . انظر: شرح معاني الآثار (1/ 369) .

(4) . انظر: الحاوي في فقه الشافعي (2/ 429) .

(5) . (4/ 551) ، وانظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري (1/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت