المسألة: حكاية الإجماع على فرضية زكاة الفطر.
قال ابن حجر رحمه الله: قوله: (يعني البخاري) ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين"صدقة الفطر فريضة"وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، ووصله ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن الآخرين، وإنما اقتصر البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة؛ لكونهم صرحوا بفرضيتها، وإلا فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك ... وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر" [1] ."
ورد عن رسول الله صلى الله عليه في الأحاديث الصحيحة الأمر بزكاة الفطر، وذكر مالك بثبوت فرضيتها في القرآن حيث أنها داخلة في قوله تعالى"وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" [2] .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ" [3] ."
وجاء عن ابن عباس قال: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ" [4] ."
(1) .الفتح (3/ 367) .
(2) . البقرة: 43.
(3) . أخرجه البخاري في صدقة الفطر،
، باب فرض صدقة الفطر، رقم: 1432 (2/ 547) ومسلم في في الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير رقم: 2241 (3/ 68) وأحمد (9/ 159) وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: كم يؤدي في صدقة الفطر، رقم: 1614 (2/ 26) والنسائي في كتاب الزكاة، باب: فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين، رقم:2280 (2/ 25) وابن ماجه في كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، رقم: 1826 (1/ 584) من طرق عن نافع عن أبيه به.
(4) . أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب: زكاة الفطر، رقم: 1611 (2/ 25) وابن ماجه في كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، رقم: 1827 (1/ 585) والدارقطني في السنن، كتاب زكاة الفطر، رقم: 1 (2/ 138) والحاكم في المستدرك (1/ 568) وأبو القاسم الشحامي المعدل في جزء تحفة عيد الفطر (ص 4) والضياء المقدسي في المختارة (12/ 89) من طرق عن مروان بن محمد الدمشقي، عن أبي يزيد الخولاني، عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وفي إسناده سيار بن عبد الرحمن الصدفي، قال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان في الثقات، وحيث انه قيل فيه ما ذكر ولم يرد فيه جرح وصفه الحافظ في التقريب بأنه صدوق.
وفيه أيضا أبو يزيد الخولاني المصري الصغير، وصفه تلميذه مروان بن محمد الطاطري بأنه كان شيخ صدق، وقال عنه الحافظ: انه صدوق.
وباقي رجال الإسناد ثقات، ولهذا قال الدارقطني بعد ما أخرج الحديث: ليس فيهم مجروح.
ولما كان رواة الحديث بين ثقة وصدوق حكم عليه غير واحد من المحدثين بأنه حديث حسن، وممن حسنه ابن قدامة في المغني (3/ 80) والنووي في المجموع (6/ 126) .
وأما الحاكم النيسابوري فإنه قال: انه على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وتعقبه ابن دقيق العيد في الإلمام (1/ 324) فقال: وفيما قاله نظر، فإن أبا يزيد وسيارا لم يخرج لهما الشيخان شيئا، وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به.