وقد تبع الحافظ على رد هذا الإجماع غيرما واحد من العلماء كالعيني [1] والزرقاني [2] والشوكاني [3] .
قال ابن حجر -رحمه الله- في سرد فوائد حديث سهل بن سعد:"وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين، أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين، وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه و سلم، ونوقض بأن الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز، وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة" [4] .
جاء عن سهل بن سعد:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَهَبَ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ: أَتُصَلِّى لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ - قَالَ - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّاسُ فِى الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِى الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى اسْتَوَى فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ"
(1) . انظر: عمدة القاري (8/ 193) .
(2) . انظر: شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 220) .
(3) .انظر: النيل (3/ 190) .
(4) .الفتح (2/ 169) .