فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 267

النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا لِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ" [1] ."

اختلف العلماء في جواز الصلاة بإمامين إذا كان إتمامها بالإمام الأول ممكنا، بأن تأخر الإمام الراتب وتقدم غيره ليصلي بالناس، ثم جاء الإمام الأصلي وصار إماما، فذهب بعض العلماء إلى جواز ذاك، واستدلوا بهذا الحديث، وهو قول الشافعي، وأحد الوجهين في المذهب الحنبلي، وقول ابن القاسم من المالكية، والطبري، وتبويب البخاري يدل عليه.

وذهب أكثر العلماء إلى عدم جواز ذلك، وعللوا ذلك بأنه من خصائص النبي، وذلك لأنه لا يجوز التقدم بين يدي النبي، وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له، وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة النبي أن امكث مكانك [2] .

ونقل ابن رجب الحنبلي [3] وابن حجر العسقلاني [4] عن ابن عبد البر النمري أنه ادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغير النبي صلى الله عليه و سلم، وأن ذلك خاص

(1) . أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة، باب: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر جازت صلاته، رقم:652 (1/ 242) ومسلم في الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، رقم: 879 (2/ 25) وأحمد (37/ 500) وأبو داود في الصلاة، باب: التصفيق في الصلاة، رقم: 941 (1/ 354) والطبراني في المعجم الكبير (6/ 120) .

(2) .انظر: انظر: عمدة القاري، للعيني (8/ 347) ، فتح الباري، لابن رجب (4/ 131) ، شرح ابن بطال لصحيح البخاري (2/ 304) .

(3) .انظر: في فتح الباري لابن رجب الحنبلي (4/ 131) .

(4) .انظر: فتح الباري، لابن حجر العسقلاني (2/ 169) ، وعنه نقل الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 181) ولم يتعقبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت