به؛ حيث أنه إمام الناس على كل حال سواء حال الصلاة أو غيرها، ولهذا قال أبوبكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله.
وكذلك نقل العيني عن ابن عبد البر أنه حكى الإجماع [1] ، وإنه وإن وافقهما في نقل الإجماع عنه إلا أنه يختلف معهما في دفاعه عن ذلك الإجماع وأنه صحيح تام غير منقوض، وابن رجب وابن حجر يريان أنه إجماع غير تام، فليس في المسألة اتفاق حيث أن الخلاف فيها معروف.
وإذا كانت حكاية الإجماع منسوبة إلى ابن عبد البر فإن التحقيق يقتضي الوقوف على كلامه، والرجوع إلى كتبه، فننقل هنا ما قاله؛ لنرى مدى صحة ما عزاه إليه هؤلاء العلماء، قال رحمه الله:"فمن نابه في صلاته من حدث أو غيره مما يمنعه من التمادي فيها أحرى بأن يجوز له الاستخلاف والتأخر، وقد كان يجوز لأبي بكر أن يبقى مكانه ولا يتأخر، بدليل إشارة رسول الله أن امكث مكانك."
وأما تأخر أبي بكر وتقدم النبي صلى الله عليه و سلم إلى مكانه فهو موضع خصوص عند أكثر العلماء، وكلهم لا يجيز إمامين في صلاة واحدة من غير حدث يقطعها على الإمام، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع لفضل رسول الله صلى الله عليه و سلم، فإنه لا نظير له، ولا يجوز أن يتقدم بين يديه للنهي في ذلك إلا بأمره، وسائر الناس تتقارب أحوالهم، ولا يجوز لأحد أن يتقدم قوما إلا بإذنهم أو إذن من له الإذن منهم فلا ضرورة بأحد اليوم إلى مثل ذلك الفعل فلذلك بان فيه الخصوص، والله أعلم" [2] ."
وقال في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: وفيه دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة إذا أحدث الإمام أو منعه مانع من تمام صلاته؛ لأن الإمام إذا أحدث كان أولى بالاستخلاف، وكان ذلك منه أجوز من تأخر أبي بكر رضي الله عنه من غير حدث؛ لأن المحدث لا يجوز له أن يتمادى في تلك الصلاة، وقد كان لأبي
(1) . انظر: عمدة القاري (8/ 347) .
(2) . الاستذكار (2/ 311) .