قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح باب"قول الله عز و جل"فإذا قضيت الصلاة الآية": قوله باب: قول الله عز و جل"فإذا قضيت الصلاة الآية"أورد فيه حديث سهل بن سعد، في قصة المرأة التي كانت تطعمهم بعد الجمعة، فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله"فانتشروا وابتغوا"للإباحة لا للوجوب؛ لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته المعتاد، لاشتغالهم بالتأهب للجمعة، ثم بحضورها. ووهم من زعم أن الصارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر؛ لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب، بل الإجماع هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة، وقد جنح الداودي [1] إلى أنه على الوجوب في حق من يقدر على الكسب، وهو قول شاذ، نقل عن بعض الظاهرية، وقيل: هو في حق من لا شيء عنده ذلك اليوم، فأمر بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله" [2] .
قال الله جل وعلا: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [3] . في الآية الأمر بالانتشار في الأرض لطلب الرزق بالسعي والعمل إذا أديتم الصلاة وفرغتم منها.
والأصل في الأمر أنه للوجوب إذا لم يصرفه صارف، وهو هنا للإباحة لا للوجوب؛ لأنه صرفه عن أصله الإجماع، فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه
(1) . هو أحمد بن نصر الداودي الأسدي أبو جعفر. من أئمة المالكية بالمغرب. له من الكتب: النامي في شرح الموطأ والواعي في الفقه، والنصحية في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية وغير ذلك. (تـ 402 ه) .انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (1/ 21) .
(2) .الفتح (2/ 427) .
(3) . الجمعة: 10.