وأما في الاصطلاح: فللأصوليين عبارات مختلفة، حتى قال صاحب الكوكب المنير شرح مختصر التحرير:"وللعلماء في تعريف الآجماع حدود غير ذلك يطول الكلام بذكرها" [1] .
وأحسنها أنه: اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه و سلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي [2] .
والإجماع الذي ينطبق عليه هذا التعريف حجة:
الإجماع أصل من الأصول المعتبرة، وحجة من الحجج الشرعية بدلالة الكتاب والسنة [3] ، أما الكتاب فمنه قوله تعالى: {ومَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبعْ غَيْرَ سَبِيِلِ المؤمِنِينَ نُوَلِّهِ ماتَوَلَّى وَنصْلِهِ جَهنَّمَ وسَاءتْ مَصِيرًا} [4] .
فحيث كانت مخالفة المؤمنين واتباع غير سبيلهم موجبة للذم وسببا للحوق الوعيد دل ذلك على كون الإجماع حجة قاطعة ولا يجوز الخروج عنه.
(1) . الكوكب المنير شرح مختصر التحرير (1/ 220) .
(2) . انظر: البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (6/ 379) ، تيسيرُ علم أصول الفقه لشيخنا د. عبدالله بن يوسف الجُديع (ص 27) ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، لعياض بن نامي السلمي (ص 124) .
(3) . هذا عند جماهير أهل العلم، قال النظام والشيعة وبعض الخوارج بعدم كون الإجماع حجة، ولا عبرة بقولهم لمخالفته الأدلة المتظاهرة من الكتاب والسنة على حجيته، انظر: اللمع للشيرازي (ص 47) ، نهاية السول للإسنوي (2/ 80) ، التقرير والتحرير لابن أمير الحاج (3/ 111، 129) .
(4) . النساء: 115.