قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في أثناء شرحه لحديث أبي هريرة في أن من أمر صاحبه بالإنصات حال الخطبة فقد لغا:"وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله: فقد لغوت عليك بنفسك، واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر، قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة، وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين، ولفظه: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم" [1] .
ورد في الحض على الإنصات لخطبة الجمعة والأمر به قول الله تعالي {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] . وفيه أحاديث صحيحة، منها:
حديث سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه و سلم:"لا يَغتسِلُ رجُلٌ يومَ الجُمعةِ، ويتطهَّرُ ما استطاعَ منْ طُهْرٍ، ويدَّهِنُ منْ دُهنِهِ، أو يَمسُّ منْ طِيبِ بيتِهِ ثم يخرج (وفي روايةٍ: ثم راح) فلا يفرِّقُ بينَ اثنيْنِ، ثم يصَلي ما كُتِبَ لهُ، ثم يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلا غُفِرَ لهُ ما بيْنَه وبيْنَ الجُمُعةِ الأخرى" [3] .
(1) .الفتح (2/ 415) .
(2) .الأعراف:204.
(3) . أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، رقم:843 (1/ 301) وأحمد (39/ 114) والبزار (4/ 490) والبيهقي في الكبرى في جماع أبواب الهيئة للجمعة، باب: السنة في التنظيف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح وسواك ومس طيب، رقم: 5749 (2/ 464) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن عبد الله بن وديعة أبي وديعة عن سلمان به.