فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 267

المسألة الخامسة: دعوى الإجماع على وجوب الإنصات على من سمع الخطبة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في أثناء شرحه لحديث أبي هريرة في أن من أمر صاحبه بالإنصات حال الخطبة فقد لغا:"وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله: فقد لغوت عليك بنفسك، واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر، قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة، وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين، ولفظه: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم" [1] .

ورد في الحض على الإنصات لخطبة الجمعة والأمر به قول الله تعالي {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] . وفيه أحاديث صحيحة، منها:

حديث سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه و سلم:"لا يَغتسِلُ رجُلٌ يومَ الجُمعةِ، ويتطهَّرُ ما استطاعَ منْ طُهْرٍ، ويدَّهِنُ منْ دُهنِهِ، أو يَمسُّ منْ طِيبِ بيتِهِ ثم يخرج (وفي روايةٍ: ثم راح) فلا يفرِّقُ بينَ اثنيْنِ، ثم يصَلي ما كُتِبَ لهُ، ثم يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلا غُفِرَ لهُ ما بيْنَه وبيْنَ الجُمُعةِ الأخرى" [3] .

(1) .الفتح (2/ 415) .

(2) .الأعراف:204.

(3) . أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، رقم:843 (1/ 301) وأحمد (39/ 114) والبزار (4/ 490) والبيهقي في الكبرى في جماع أبواب الهيئة للجمعة، باب: السنة في التنظيف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح وسواك ومس طيب، رقم: 5749 (2/ 464) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن عبد الله بن وديعة أبي وديعة عن سلمان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت