فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 267

وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"إِذا قلتَ لِصاحِبِكَ يومَ الجمعةِ: أَنصِتْ؛ والإمامُ يَخطبُ؛ فقد لَغوْتَ" [1] .

فاتفق العلماء على أن الإنصات لسماع الخطبة مطلوب وأن الأفضل لمن سمع الخطبة أن ينصت ويستمع [2] ، لكنهم اختلفوا في حكمه، فذهب عامة العلماء إلى وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها، ومنهم الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية وكذا الشافعي في قوله القديم [3] وهو اختيار ابن المنذر، وذكر ابن عبد البر أنه لا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها واختلف فيمن لم يسمعها، ثم أشار إلى أنه روي عن بعض العلماء أنهم كانوا يتكلمون والإمام يخطب إلا في حال قراءة القرآن في الخطبة أما ما عدا هذه الحال فإنهم كانوا يتكلمون [4] .

وفي حكاية الاتفاق على ذلك ونفي الخلاف فيه نظر؛ حيث أن بعض أهل العلم - من التابعين فمن بعدهم - ذهبوا إلى عدم وجوب الإنصات للخطبة، روي ذلك عن الشعبي

(1) . أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، رقم: 892 (1/ 316) ومسلم في الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، رقم:1918 (3/ 4) وعبد الرزاق في المصنف في كتاب الجمعة، باب ما يقطع الجمعة، رقم: 5414 (3/ 222) وأحمد (13/ 115) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب، رقم: (1/ 433) والنسائي في كتاب الجمعة، باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة، رقم:1727 (1/ 534) وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: الاستماع للخطبة، رقم:1110 (1/ 352) .

(2) .انظر: الفتح، لابن رجب (5/ 496) ، عمدة القاري، للعيني (10/ 153) .

(3) .انظر: المجموع، للنووي (4/ 525) ، المغني، لابن قدامة (2/ 165) ، بداية المجتهد، لابن رشد (1/ 161) .

(4) . انظر: التمهيد (19/ 32) الاستذكار (2/ 21) له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت