قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- بعد أن ذكر الخلاف في صيام من أصبح جنبا من غير احتلام: وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه، وهذا النقل معترض بما رواه النسائي بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح، قال: فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر، وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم، وهذا صريح في عدم التفرقة" [1] ."
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ثَلاَثٌ لاَ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ. الْقَىْءُ، وَالاِحْتِلاَمُ، وَالْحِجَامَةُ" [2] .
وذهب إلى ذلك جماهير الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وذكر الماوردي أن من يصبح جنبا من احتلام فهو على صومه باتفاق العلماء [3] .
(1) .الفتح (4/ 147) .
(2) . أخرجه الترمذي، في الصيام، باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء، رقم: 719 (2/ 97) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والطبراني في المعجم الأوسط (5/ 105) من طريق هشام بن سعد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم مقونين، (كلاهما اي هشام بن سعد وعبد الرحمن بن زيد) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أبي سعيد الخدري به.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ضعيف، ضعفه يحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وأبو حاتم، وقال أبو داود: أولاد زيد بن اسلم كلهم ضعيف.
وهشام بن سعد تكلم فيه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما. فالحديث ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (6/ 161) .
(3) . الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني (3/ 414) .