وتعقبه الحافظ بما رواه الزهري قال أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَفْطِرْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ «يَأْمُرُنَا بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا» ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي أَفْتَانِي بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ جَنْبَيْكَ، صُمْ فَإِنْ بَدَا لَكَ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا آخَرَ فَافْعَلْ" [1] ."
وصح عن أبي هريرة أنه رجع عن فتواه، فقد أخرج النسائي عن محمد بن حاتم قال عن حبان بن موسى السلمي عن عبد الله الله بن المبارك عن بن أبي ذئب عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أخيه محمد أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:"مَنِ احْتَلَمَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ وَاقَعَ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا يَصُمْ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ" [2] .
ونظرا إلى أن أبا هريرة رجع عن فتواه في عدم صحة صيام من احتلم في الليل ولم يغتسل حتى طلع عليه الفجر، فإن المسألة تكون من مسائل الإجماع عند الجمهور، فلعل الماوردي ممن يرى انعقاد الإجماع على مسألة كان فيها خلاف ثم استقر رأي أهل
(1) . أخرجه النسائي في الصيام، باب: من أصبح جنبا وذكر الاختلاف على أبي هريرة في ذلك، رقم: 2926 (2/ 177) . وابن عبد البر في التمهيد (17/ 422) والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق على صحيح البخاري (3/ 148) وإسناده صحيح كما قال ابن حجر.
وفي رواية أخرى أن الذي احتلم واستفتى أبا هريرة هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ولا يضر هذا؛ لأن عبد الله بن عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عبد الله بن عمر كلاهما ثقة، وقال الحافظ ابن حجر: وكأن البخاري لم يسمه لهذا الإختلاف في اسمه.
(2) .السنن الكبرى في الصيام، باب: من أصبح جنبا وذكر الاختلاف على أبي هريرة في ذلك، رقم: 2928 (2/ 177) .