المسألة: ذكر الإجماع على عدم وجوب الأذان.
قال الحافظ رحمه الله في شرح حديث مالك بن الحويرث:"فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم"، واستدل بهذا على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان، وقد تقدم القول فيه في أوائل الأذان، وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب" [1] ."
جاء في الحث على الأذان والأمر به أحاديث، منها حديث:
1.مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" [2] .
2.أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمِ الصَّلاةُ، إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمِ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ" [3] ."
(1) .الفتح (2/ 111) .
(2) . أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة، رقم: 605 (1/ 226) وفي الأدب المفرد (1/ 84) ومسلم في الصلاة، باب: من يؤم القوم، رقم: 1480 (2/ 134) والشافعي في المسند (1/ 55) وأحمد (24/ 364) .
(3) . أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: في التشديد في ترك الجماعة، رقم: 547 (1/ 214) والنسائي في كتاب الإقامة، باب: التشديد في ترك الجماعة، رقم: 920 (1/ 297) وأحمد (36/ 42) وابن خزيمة في كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن مختصرة من كتاب المسند، باب التغليظ في ترك صلاة الجماعة في القرى والبوادي واستحواذ الشيطان على تاركها، رقم: 1486 (2/ 371) وابن حبان في الصلاة، باب: باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها، رقم: 2100 (5/ 457) والحاكم (1/ 330) والبيهقي في الكبرى في جماع أبواب فضل الجماعة والعذر بتركها، باب فرض الجماعة في غير الجمعة على الكفاية، رقم: 4929 (3/ 54) والبغوي في شرح السنة في الصلاة، باب اتشديد على ترك الجماعة (2/ 69) من طرق عن زائدة بن قدامة عن السائب بن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء، به. وإسناده حسن، ورجاله كلهم ثقات غير السائب بن حبيش الكلاعي الحمصي، وثقه العجلي وابن حبان، وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام لا أعلم حدث عنه غير زائدة، فالأقرب أنه صدوق حسن الحديث، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات". وصححه أيضا النووي.