المسألة الأولى: دعوى الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس.
قال -رحمه الله:"ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضا؛ فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوى" [1] .
نقل النووي الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس في شرح مسلم [2] وكذا في المجموع [3] -ووافقه ابن الملقن [4] ، للأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على جواز ذلك، كحديث ابن عمر رضي الله، قال: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيعًا" [5] .وإذا ثبت توضؤهما معا فكل واحد مستعمل فضل الآخر."
لكن تعقبه الحافظ بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف في شرح معاني الآثار [6] ، ونقل الخلاف فيه كذلك ابن عبد البر [7] ، وابن رشد الحفيد [8] .
فالمسألة ليست من مسائل الإجماع خلافا للنووي ووفاقا للحافظ ابن حجر العسقلاني.
المسألة الثانية: نقل الإجماع على عدم وجوب الاستنثار.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه [9] للندب" [10] .
(1) .الفتح (1/ 300) .
(2) . انظر: (4/ 2) .
(3) . انظر: (2/ 191) .
(4) . انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/ 319) .
(5) .أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة، رقم:190 (1/ 82) .
(6) . انظر: (1/ 24) .
(7) . انظر: الاستذكار (1/ 296) .
(8) . انظر: بداية المجتهد (1/ 32) .
(9) . يعني حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر) "أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء، رقم:159، (1/ 71) و مسلم في الطهارة، باب: الإيثار في الاستنثار والاستجمار رقم:585 (1/ 146) ."
(10) .الفتح (1/ 262) .