فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 267

إن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الإجماع أحد الأدلة الشرعية، ويحتل المرتبة الثالة في سلم الأدلة، بل قال بعض الأصوليين: إن الإجماع مقدم على النصوص [1] ؛ لأنه لا يحتمل نسخًا ولا تأويلًا بخلاف النص، فلا بد لطالب العلم أن يعرف مسائل الوفاق والإجماع من غيرها، وهذا مما حدى ببعض أهل العلم قديما وحديثا إلى جمع المسائل المجمع عليها في كتاب وإفراد المصنفات له.

والإجماع وإن بلغ اهتمام أهل العلم به مبلغا عظيما من حيث تأصيله والبحث فيه كدليل كلي ومن حيث جمع مسائله إلا أني لم أجد من قام بتمييز الإجماعات الحقيقية من غيرها في بحث مستقل خاص بها، ومن عادة المحققين من أهل العلم أنهم إذا نقلوا إجماعا في أمر غير مجمع عليه فإنهم يناقشونه ويتعقبون من حكى فيه الإجماع، وما تعقبوه من الإجماعات الفقهية عموما أو التي نقضها عالم معين منثور في بطون الكتب، ولم أر - حسب اطلاعي المحدود- من خص به الدراسة مع جدارة ذلك بالاهتمام، فاخترت أن أجرد الإجماعات الكثيرة التي ينقلها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ثم يكر عليها بالنقض والتفنيد، وأتحقق من صحة نسبة حكاية الإجماع إلى من نسبه إليه، وكذلك من عدم اكتمال شروط

(1) . انظر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، لحسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (2/ 305) ، شرح مختصر الروضة، لنجم الدين الطوفي (3/ 714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت