فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 267

المبحث الثاني: صلاة الجنازة، وتحته مسألتان.

المسألة الأولى: الإجماع على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المكروهة، وعلى جواز الفرائض المؤداة فيها.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة، فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة، وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهى، واحتج الشافعي بأنه صلى الله عليه و سلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى، والفريضة المقضية أولى، ويلتحق ما له سبب قلت: وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب؛ فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا، وأن أحاديث النهى منسوخة، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم، وعن طائفة أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات، وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات" [1] .

قد جاء في الأحاديث الصحيحة النهي عن الصلاة في أوقات خمسة، ثلاثة منها في حديث عقبة بن عامر الجهني قال:"ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ" [2] .

(1) .الفتح (2/ 59) .

(2) . أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم: 1881 (2/ 208) وعبد الرزاق في المصنف (3/ 525) وأحمد (28/ 604) وأبو داود في الصلاة، باب: الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها، رقم:3194 (3/ 183) والترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، رقم: (3/ 348) والنسائي في كتاب مواقيت الصلاة، باب: ذكر الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم:1543 (1/ 482) وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن، رقم:1519 (1/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت