قال ابن عبد البر:"قول الشعبي هذا لم يلتفت أحد إليه ولا عرج عليه، وقد أجمعوا أنه لا يصلي عليها إلا إلى القبلة، ولو كانت دعاء كما زعم الشعبي لجازت إلى غير القبلة، ولما اجمعوا على التكبير فيها واستقبال القبلة بها علم أنها صلاة، ولا صلاة إلا بوضوء، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور [1] ."
وذكر النووي أن ما روي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبرى من قولهما بجواز صلاة الجنازة بغير طهارة أنه مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه [2] .
لكن ذكر ابن رجب الحنلي أن بعض المتقدمين -والذي يظهر أنه يعني الشعبي- كان يرى أن صلاة الجنازة دعاء، فمن ثم لا يشترط لها الوضوء، فقيل له: فتفعل إلى غير القبلة؟ فرجع عن قوله [3] .
فإذا ثبت رجوعه وإلا فإن الإجماع لا يستقر فيها، حيث أن الشعبي -ووافقه ابن جرير الطبري كما نسبه إليه غير واحد من أهل العلم- من أعيان التابعين وممن يعتد بكلامهم في الخلاف والوفاق، وإن وصفه بعض أهل العلم بالشذوذ، وأنه لا يعتبر به.
(1) . الاستذكار (3/ 52)
(2) .انظر: شرح مسلم (3/ 103) .
(3) .انظر: الفتح، لابن رجب (2/ 315) .