المسألة: الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان إلا ما روى عن أبي حنيفة أنه قال: يبرزون للدعاء والتضرع، وإن خطب لهم فحسن، ولم يعرف الصلاة، هذا هو المشهور عنه، ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك، وحكى ابن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر، لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يستحب الخروج، وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة" [1] .
جاء في السنة استحباب الخروج إلى المصلى عند الاستسقاء، ومما ورد في ذلك حديث عباد بن تميم أن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخبره أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا" [2] ."
وعن عبد الله بن كنانة أنه قال: أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُتَبَذِّلا مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا
(1) .الفتح (2/ 492) .
(2) . أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء قائما، رقم:977 (1/ 347) ومسلم في كتاب الاستسقاء، باب: الخروج إلى المصلى، واستقبال القبلة، وتحويل الرداء، وصلاة ركعتين، رقم:2025 (3/ 23) وأحمد (26/ 365) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: صلاة الاستسقاء، رقم:1163 (1/ 452) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: صلاة الاستسقاء، رقم:556 (2/ 442) والنسائي في الكبرى في كتاب الاستسقاء، باب: الجهر بالقراءة في الاستسقاء، رقم:1810 (1/ 556) من طرق عن عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد الأنصاري مرفوعا.