فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 267

وعليه فإن كلام الطحاوي لا يخالف كلام من نقل الإجماع في ذلك، وعلى تسليم أن في كلامه إشعارا بوجود خلاف في المسألة، فإنه خلاف شاذ لا عبرة به، فلا ينقض الاتفاق المحكي في ذلك، ولذلك ذكر أبو العباس ابن تيمة أنه لا يعلم في جواز الإتيان بكل من التشهدات الثابتة خلافا إلا خلافا شاذا، وأن النزاع في المستحب فقط [1] .

المسألة الثانية: ذكر الاتفاق على ترك تطويل الجلوس بين السجدتين.

قال الحافظ رحمه الله:"وقع في حديث جابر -الذي أشرت إليه عند مسلم- تطويل الاعتدال الذي يليه السجود، ولفظه"ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد"وقال النووي: هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها، أو المراد زيادة الطمانينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع، وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا، ففيه"ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع، ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد، ثم سجد". لفظ ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه، والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالحديث صحيح، ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا، وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية" [2] .

حكى الغزالي [3] والرافعي فيما حكاه عنه النووي [4] وأبو البركات أحمد بن محمد العدوي، الشهير بالدردير [5] الاتفاق على عدم إطالة الجلوس بين السجدتين، فرده

(1) .انظر: خلاف الأمة في العبادات، لابن تيمية (ص 52) .

(2) .الفتح (2/ 539) .

(3) . انظر: الوسيط (2/ 342) .

(4) .انظر: المجموع (5/ 51) .

(5) . انظر: الشرح الكبير (1/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت