فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 267

العلماء على ذلك، منهم أبو الطيب الطبري والنووي [1] ، وأبو العباس بن تيمية [2] ، وجمال الدين الريمي [3] والشوكاني [4] .

لكن ذكر ابن حجر العسقلاني أن كلام الطحاوي يشعر بأن في ذلك خلافا، ساق الطحاوي جملة من الأحاديث في صيغ التشهدات ثم قال في بيان وجوه رجحان تشهد ابن مسعود:"ولو ثبتت هذه الأحاديث كلها وتكافأت في أسانيدها لكان حديث عبد الله أولاها؛ لأنهم قد أجمعوا أنه ليس للرجل أن يتشهد بما شاء من التشهد غير ما روى من ذلك، فلما ثبت أن التشهد بخاص من الذكر، وكان ما رواه عبد الله قد وافقه عليه كل من رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم غيره، وزاد عليه غيره ما ليس في تشهده، كان ما قد أجمع عليه من ذلك أولى أن يتشهد به دون الذي اختلف فيه" [5] .

والظاهر أن الطحاوي لا يريد بذلك الإشارة إلى وجود خلاف في جواز الإتيان بكل من التشهدات الثابتة، وإنما يريد أن يبين أن ما رواه ابن مسعود من ألفاظ التشهد موجودة في الروايات عن الصحابة الآخرين، وزادوا عليه بعض الألفاظ التي لم ترد في حديثه، فصار ما رواه محل اتفاق بين كل الروايات، وإذا كان الأمر كذلك فإن تشهده أولى من تشهد غيره؛ حيث أنه لا يجوز التشهد بغير ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وباعتبار ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم فإن حديث ابن مسعود مجمع عليه؛ نظرا لوجود ألفاظه في كل الروايات، فترجح على غيره واستحق أن يقدم عليه.

(1) .انظر: شرح النووي على مسلم (4/ 115) .

(2) . انظر: خلاف الأمة في العبادات (ص 52) .

(3) .انظر: المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (1/ 152) .

(4) . انظر: نيل الأطار (2/ 281) .

(5) . شرح معاني الآثار (1/ 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت