المسألة: الإجماع على أن المشركين لو غلبوا - والعياذ بالله تعالى - على مكة فمنعوا المسلمين منها حل للمسلمين قتالهم.
قال ابن حجر -رحمه الله-:"وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير إحرام من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ففيه نظر؛ لأن الخصوصية لا تثبت الا بدليل، لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي شريح وغيره"إنها لم تحل له الا ساعة من نهار"وأن المراد بذلك جواز دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها؛ لأنهم أجمعوا على أن المشركين لو غلبوا -والعياذ بالله تعالى- على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها، وقد عكس استدلاله النووي فقال: في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم القيامة، فبطل ما صوره الطحاوي وفي دعواه الإجماع نظر؛ فإن الخلاف ثابت كما تقدم، وقد حكاه القفال والماوردى وغيرهما" [1] .
ورد في تحريم القتال وإراقة الدماء في مكة أحاديث كثيرة، فلا يحل لأحد القتال في مكة إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم- أحلت له ساعة من نهار، ومما جاء في ذلك ما روي عن أبي شريح العدوي: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
(1) .الفتح (4/ 62) .