فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ، وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ" [1] ."
لكن تأول الجمهور حرمة القتال فيها على نصب القتال فيها وبدءه من غير عذر، أما قتال من لا يندفع شره ولا يتوقف فساده إلا بالقتال فيجوز كما جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نقل بعض أهل العلم الإجماع عليه، وممن ذكره ابن الهمام [2] وعثمان بن علي فخر الدين الزيلعي الحنفي [3] وابن نجيم المصري [4] ، وذكر الطحاوي أنه إذا حصل تغلب الكفار على مكة فإنه يحل للمسمين القتال معهم فيها إجماعا [5] .
وردت حكاية الإجماع بوجود الخلاف في المسألة، حيث ذهب بعض الفقهاء بحرمة قتال أهل مكة مع بغيهم، وإنما يضيق عليهم حتى يرجعوا عن بغيهم، ويدخلوا في أحكام أهل العدل [6] .
وصرح القفال المروزي بعدم جواز القتال بمكة حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز للمسلمين قتالهم فيها، وغلط النووي ما قاله القفال [7] ، لكن تغليطه لا ينفي وجود الخلاف في ذلك. والله أعلم.
(1) . أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب منزل النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح، رقم: 4044 (2/ 651) ومسلم في الحج، باب: تحريم مكة، رقم: 3283 (4/ 109) والترمذي في الحج، باب ما جاء في حرمة مكة، رقم: 809 (3/ 173) والنسائي في كتاب العلم، باب: تبليغ الشاهد الغائب، رقم: 5846 (3/ 430) والبيهقي في الكبرى (7/ 59) من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي به.
(2) . انظر: شرح فتح القدير (2/ 427) .
(3) . انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ (2/ 7) .
(4) .انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 342) .
(5) . انظر: شرح معاني الآثار (2/ 261) .
(6) . انظر: الأحكام السلطانية، للماوردي (ص 251) ، الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص 193) .
(7) . انظر: المجموع، للنووي (7/ 474) .