قال رحمه الله:"حقيقة الغسل جريان الماء على الأعضاء، واختلف في وجوب الدلك، فلم يوجبه الأكثر، ونقل عن مالك والمزنى وجوبه، واحتج ابن بطال بالإجماع على وجوب إمراراليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، قال: فيجب ذلك في الغسل قياسا؛ لعدم الفرق بينهما، وتعقب بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار، فبطل الإجماع، وانتفت الملازمة" [1] .
تكلم ابن بطال عن اختلاف العلماء في الغسل بدون إمرار اليد على الجسد هل يجزئ أم لا؟ فذكر أن بعضهم رأى أنه يجزئ، وهم الأكثرون، ثم نقل عن قلة من العلماء أنه غير مجزئ، واختلف هؤلاء في الاستدلال على هذا القول، فذكر أن بعضهم احتج بالإجماع كما ذكره ابن حجر، فنقل الإجماع هنا غير صحيح وفاقا للحافظ ابن حجر، كيف والمخالف أكثر العلماء الذين لا ينعقد الإجماع عند مخالفة أحدهم.
لكني اختلف معه في القول بأن ابن بطال احتج بالإجماع، فالتحقيق أنه لم يحتج به وإنما أورده في سياق ذكره أدلة كل فريق، فالذي احتج به ليس ابن بطال، وإنما هو بعض من ذهب إلى وجوب إمراراليد على الجسد [2] .
وقد تبعه في نسبة الاحتجاج بالإجماع إلى ابن بطال أبو العباس القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري [3] .
(1) . الفتح (1/ 359) .
(2) .انظر: شرح البخاري لابن بطال (1/ 368) .
(3) . انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 315) .