وتحثه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في الطهارة لصلاة الجنازة، وفيه مسألة.
المسألة: نقل الاتفاق على اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"نقل ابن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها إلا عن الشعبي، قال ووافقه إبراهيم بن علية، وهو ممن يرغب عن كثير من قوله، ونقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ذلك، وهو مذهب شاذ" [1] .
جاء في الكتاب والسنة وجوب الطهارة للصلاة واشتراطها لأدائها، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" [3] .
(1) .الفتح (3/ 192) .
(2) . المائدة:6.
(3) . أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم:135 (1/ 63) ومسلم في الطهارة، باب: وجوب الطهارة للصلاة رقم:457 (1/ 139) وعبد الرزاق (1/ 139) وأحمد (13/ 443) وأبو عوانة (1/ 199) وأبو داود في الطهارة
، باب: فرض الوضوء، رقم:60 (1/ 22) والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من الريح رقم:76 (1/ 110) من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه، عن أبي هريرة به.