وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ" [1] ."
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" [2] .
ولم تفرق هذه النصوص بين صلاة الجنازة وغيرها من الصلوات، فيشترط لها الطهارة ولا تقبل بغيرها. وقد نقل جمع من أهل العلم اتفاق العلماء على ذلك، أطلق بعضهم واستثنى آخرون، منهم ابن عبد البر، وأبو بكر بن العربي [3] وابن بطال [4] والقاضي
(1) . أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب: وجوب الطهارة للصلاة، رقم:455 (1/ 140) وأحمد (8/ 323) والترمذي في كتاب الطهارة، باب: وجوب الطهارة للصلاة، رقم:1 (1/ 5) وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، رقم:272 (1/ 100) والبيهقي في الكبرى، في جماع أبواب سنة الوضوء وفرضه، باب: فرض الطهور للصلاة، رقم: 187 (1/ 42) من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر به.
(2) . أخرجه أحمد (2/ 292) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه، رقم: 61 (1/ 22) والترمذي في كتاب الطهارة، باب: أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم: 3 (1/ 8) وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهور، رقم: 275 (1/ 101) والبزار (2/ 303) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي به، وفي إسناده علتان: ضعف عبد الله بن محمد بن عقيل، فالجمهور على ضعفه، وتفرده بالحديث عن محمد ابن الحنفية، ولا يحتمل منه التفرد، قال البزار بعد إخراجه للحديث: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وله شواهد لا يخلوا واحد منها من مقال،
وقال أبو عيسى الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب و أحسن. وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق و قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
(3) .انظر: المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 530) .
(4) .انظر: شرح صحيح البخارى، لابن بطال (3/ 305) .