فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 267

هل هو عيني أم كفائي؟ والقول بالوجوب هو قول عطاء و مجاهد و الأوزاعي وداود وابن المنذر وأكثر الحنابلة، وقول بعض أصحاب مالك.

وحجتهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان وداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه، والأمر يقتضي الوجوب، ومداومته على فعله دليل على وجوبه، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، وعليه فيكون فرضا.

المبحث الخامس: في صلاة الجماعة، ويضم ثلاث مسائل.

المسألة الأولى: حكاية الإجماع على جواز التخلف عن الجماعة لعذر المطر والبرد والريح، وأنه لا فرق بين الليل والنهار.

قال رحمه الله في شرحه لحديث ابن عمر في الترخيص في التخلف عن مسجد الجماعة لعذر"وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح، ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط" [1] .

جاء عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، قال: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ [2] ثُمَّ قَالَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَر" [3] ."

(1) .الفتح (2/ 113) .

(2) . (ضجنان) : بالضاد المعجمة والجيم، كذا محركتان، كذا قيده صاحب (معجم البلدان) ، وقال: هو جبل بتهامة، وقيل: هو على بريد من مكة وقيل: بينه و بين مكة خمسة وعشرون ميلًا، قاله ابن رجب في الفتح (3/ 542) .

(3) . أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة، رقم:602 (1/ 227) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الصلاة في الرحال في المطر، رقم:1574 (2/ 147) ومالك في الموطأ (1/ 284) وأحمد (9/ 148) والحميدي في مسنده (2/ 306) والشافعي في المسند (ص 53) وأبوداود في كتاب الصلاة، باب: التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة، رقم:1062 (1/ 411) والنسائي في الكبرى في كتاب الاذان، باب: الاذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة، رقم:1618 (1/ 504) وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: الجماعة في الليلة المطيرة، رقم: 937 (1/ 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت