3.أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:"أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلاَّ الإِقَامَة"
فلهذه الأحاديث وغيرها مما في ورد في الحث على الأذان والإقامة والأمر بهما وبيان فضلهما اتفق العلماء على مشروعية الأذان والإقامة، لكنهم اختلفوا في صفة تلك المشروعية، وتنازعوا في حكم ذلك، فذهب الجمهور إلى استحباب الأذان والإقامة، وصرفوا الأمر بهما إلى الندب؛ لأنه دعاء إلى الصلاة، فلا يجب كقوله"الصلاة جامعة"، بل نقل الكرماني أن الإجماع صرف الأمر في حديث ابن الحويرث إلى الندب [2] . وهذا ما جعل الحافظ ابن حجر يتعقبه ويناقشه في حكايته الإجماع في ذلك.
وقد أصاب ابن حجر في نقد ما حكاه الكرماني، حيث أن جماعة من أهل العلم السابقين واللاحقين ذهبوا إلى وجوب الأذان على خلاف بينهم في مرتبة الوجوب،
(1) . أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: بدء الأذن، رقم: 578 (1/ 220) ومسلم في الصلاة، باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، رقم:767 (2/ 2) وعبد الرزاق في المصنف (1/ 464) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: في الإقامة، رقم:508 (1/ 198) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في إفراد الإقامة، رقم:193 (1/ 369) والنسائي في كتاب الاذان، باب: تثنية الاذان، رقم:1592 (1/ 496) وابن ماجه في كتاب الأذان، باب: إفراد الإقامة، رقم: 729 (1/ 241) والطبراني في الأوسط (8/ 220) وابن عساكر في معجمه (2/ 146) من طرق عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، به.
(2) . انظر: الكواكب الدراري (5/ 26) .