المسألة: ذكر الإجماع على جواز ترك الرجل ستر منكبيه في الصلاة.
قال -رحمه الله-:"وعن أحمد"لا تصح صلاة من قدر على ذلك [1] فتركه"، جعله من الشرائط، وعنه"تصح ويأثم"، جعله واجبا مستقلا، وقال الكرماني: ظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه، كذا قال، وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد" [2] .
روى عن أبي هريرة أنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم:"لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ" [3] .
والنهي للتحريم إذا لم يصرفه صارف، فيحرم على الرجل أن يصلي ولم يستر عاتقيه، لكن الكرماني حكى الإجماع على أن هذا النهي ليس للتحريم، فيجوز للرجل أن يصلي غير ساتر لمنكبيه [4] ، وحكايته للإجماع مردودة؛ إذ أن بعض أهل العلم يرى حرمة ذلك، بل إن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك، فأبطلوا الصلاة عند عدم
(1) . يعني: وضع المصلي بعض ثوبه على عاتقيه.
(2) .الفتح (1/ 472) .
(3) . أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، رقم:352 (1/ 141) ومسلم في الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، رقم 1087 (2/ 61) وأحمد (12/ 257) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 382) والدارمي (1/ 367) وأبو عوانة (1/ 398) .
(4) .انظر: الكواكب الدراري (4/ 10) .