فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 267

سترهما، وممن ذهب إلى ذلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر [1] ، وأحمد بن حنبل في رواية، وهي المشهورة من مذهبه [2] .

وذكر ابن حجر أن الطحاوي نقل في شرح المعاني المنع عن ابن عمر ثم عن طاوس والنخعي، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير، لكني لم أقف في شرح المعاني على ما نقله عن ابن عمر وغيره.

وقد تأول جمهور أهل العلم هذا النهي على أنه للتنزيه وليس للتحريم، للأحاديث الواردة بجواز ذلك، كحديث جابر أنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فَقَامَ يُصَلِّى وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِى، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ [3] فَنَكَسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لاَ تَسْقُطُ ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَدَارَنِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمُقُنِى وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَا جَابِرُ» . قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ [4] " [5] ."

فدعوى الإجماع في ذلك مردودة غير مقبولة.

(1) .هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الباقر (تـ 114 ه) وقيل بعدها.

(2) . انظر: شرح مسلم، للنووي (4/ 232) ، فتح الباري، لابن رجب الحنبلي (2/ 152) ، الإنصاف، للمرداوي (1/ 320) .

(3) . الأهداب والأطراف.

(4) .الحقو: معقد الإزار.

(5) .أخرجه أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب: حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، رقم:3011 (8/ 234) وأبو داود في الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيقا يتزر به، رقم:634 (1/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت