فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 267

المسألة السادسة: دعوى الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل.

قال رحمه الله"ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث" [1] .

ثبت في الأحاديث الصحيحة الوضوء قبل غسل الجنابة، فعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ" [2] ."

لا خلاف بين العلماء في استحباب الوضوء قبل الغسل [3] ، وإذا لم يأت بالوضوء واغتسل مسبغا غسله فإنه أدى ما عليه؛ لأن الواجب على الجنب هو الغسل وليس الوضوء، وذكر الطبري [4] وابن عبد البر [5] وابن بطال [6] أن ذلك الغسل يجزئه عن الوضوء باتفاق العلماء. قال أبو بكر ابن العربي: إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث [7] .

وفي حكاية الإجماع في ذلك نظر؛ وذلك لأن طائفة من أهل العلم قالوا بعدم اندراج الوضوء تحت الغسل، وأن الوضوء لازم مع الغسل، وممن ذهب إلى هذا القول أبو ثور

(1) .الفتح (1/ 360) .

(2) . أخرجه البخاري، في كتاب الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل، رقم (245) (11/ 99) ، ومسلم في الحيض، باب صفة غسل الجنابة، رقم:644، (1/ 174) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.

(3) .انظر: الاستذكار (1/ 260) ، التمهيد (22/ 93) .

(4) . فيما نقله عنه ابن رجب في فتح الباري له (1/ 244) .

(5) .انظر: الاستذكار (1/ 260) ، التمهيد (22/ 93) .

(6) .انظر: شرح صحيح البخارى له (1/ 368) .

(7) .نقله عنه الشوكاني في النيل (1/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت