وأما رواية غيره فلا تدل على ما فهمه ابن حزم، فلم أقف على من استدل هذا الحديث لما استدل له ابن حزم، ولعل هذا ما جعل عامة العلماء لا يفهمونه كما فهمه ابن حزم، فهو مخالف لمن تقدمه، ويعتبر خلافه خرقا للإجماع الذي انعقد قبله، والذين استدلوا بهذا الحديث -وهم قلة- جعلوه حجة لهم على وجوب المبيت بالمزدلفة، ولم يجعلوه دليلا على وجوب صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة. والله أعلم.
المسألة: الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها.
قال ابن حجر -رحمه الله- بعدما ذكر عن بعض العلماء أنهم أنكروا تقليد الغنم:"ساق ابن المنذر من طريق عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا: رأينا الغنم تقدم مقلدة، ولابن أبي شيبة عن ابن عباس نحوه، والمراد بذلك الرد على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها" [1] .
اتفق العلماء على تقليد الهدي من الإبل والبقر [2] . لكنهم اختلفوا في تقليده إذا كان من الغنم، فذهب بعضهم إلى أن تقليده سنة، روي ذلك عن عائشة وابن عباس وهو قول جمهور الفقهاء كالشافعي وأحمد وأبي ثور وداود الظاهري وابن حبيب من المالكية [3] .
(1) . الفتح (3/ 548) .
(2) . انظر: الاستذكار (4/ 245) ، طرح التثريب (5/ 34) ، بدائع الصنائع (2/ 162) .
(3) . بداية المجتهد (2/ 139) ، الاستذكار (4/ 245) ، طرح التثريب (5/ 34) .