ولما كان بعص أهل العلم قد صار إلى وجوب الطيب يوم الجمعة فإن حكاية الإجماع في عدم الوجوب منقوضة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وإلى القول بعدم وجوبه (يعني السواك) صار أكثر أهل العلم، بل ادعى بعضهم فيه الإجماع، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال: هو واجب لكل صلاة؛ فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود أنه قال: وهو واجب لكن ليس شرطا" [1] .
ورد في السنة أحاديث عديدة في الحث على السواك والترغيب فيه وذكر فضله، منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ" [2] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" [3] .
(1) .الفتح (2/ 376) .
(2) . أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، رقم:847 (1/ 303) ومسلم في الطهارة، باب: السواك، رقم:510 (1/ 150) وأحمد (12/ 293) وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: السواك، رقم: 47 (1/ 17) والترمذي في كتاب الطهارة، باب: ما جاء في السواك، رقم: 22 (1/ 34) والنسائي في الصيام، باب: السواك للصائم بالغداة وذكر اختلاف الناقلين للخبر فيه، رقم:3040 (2/ 197) وابن ماجه فيكتاب الطهارة وسننها، باب: السواك، رقم: 287 (1/ 105) والدارمي (1/ 184) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 43) وابن حبان (3/ 350) والبيهقي في الكبرى (1/ 37) والبغوي في شرح السنة (1/ 165) .
(3) . أخرجه أحمد (40/ 241) وابن أبي شيبة (2/ 216) والنسائي في كتاب الطهارة، باب: الترغيب في السواك، رقم:4 (1/ 64) من طرق عن عائشة رضي الله عنها، وذكره البخاري معلقا مجزوما، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الملقن وغيرهم.