وذهب جمع من أهل العلم إلى أن استحباب التطيب يوم الجمعة وعدم وجوبه أمر مجمع عليه ولا خلاف فيه، وممن ذهب إلى ذلك الطحاوي والطبري [1] وابن المنذر [2] وابن عبد البر [3] والقرطبي [4] .
وقد ردت دعوى الإجماع في ذلك؛ لأن هناك من خالف في ذلك، ورأى وجوبه، فقد روى ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوسٍ، قال: سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة [5] .
لكن العلماء لم يتفقوا على فهم ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، ففسر بعضهم ذلك الإيجاب عنه بأنه وجوب سنة أو أدب، وذكر ابن عبد البر أنه على فرض أنه كان يوجبه ما كان في قوله حجة لمخالفته الجمهور فيما تأول من ذلك [6] .
ولعل ابن خزيمة كان يرى أن ما روي عن أبي هريرة لم يكن على سبيل الحتم والإلزام، فلذلك ذكر أنه لم يسمع مسلما زعم أن الطيب يوم الجمعة فرض [7] .
وإلى إيجاب الطيب يوم الجمعة ذهب بعض أهل الظاهر كابن حزم خلافا لعامة العلماء من المتقدمين والمتأخرين [8] .
(1) .انظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (2/ 479) .
(2) .انظر: الأوسط (4/ 38) .
(3) .انظر: الاستذكار (2/ 12) .
(4) .انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 112) .
(5) .انظر: الاستذكار (1/ 365) ، فتح الباري، لابن رجب (5/ 348) ، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.
(6) . انظر: الاستذكار (1/ 365) .
(7) .انظر: صحيح ابن خزيمة (3/ 124) .
(8) .انظر: المحلى (5/ 75) .