ففي الحديثين دليل صريح في أن السواك ليس بواجب، ولو كان السواك واجبا لأمرهم به من غير اعتبار لكونه شاقا أو غير شاق، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء [1] ، ومنهم الأئمة المذاهب الأربعة، وبه قال ابن حزم من الظاهرية، بل حكى بعضهم في ذلك إجماعا، وممن ذكر ذلك الطحاوي والطبري [2] وابن عبد البر [3] والقرطبي [4] وابن رجب الحنبلي [5] .
وروي عن إسحاق بن رهويه أنه واجب لكل صلاة، وأن من تركه عمدًا اعاد الصلاة، ومن تركه ناسيا لم يعدها.
ونقل أبو الحسن الماوردي وأبو حامد الاسفراينى عن داود بن علي الظاهري أنه أوجبه، لكن لم يجعله شرطا لصحة الصلاة [6] .
واستدل لمن أوجبه بورود الأمر به في غير ما حديث، فعن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، قال: كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستاكوا، فقال:"تَدْخُلُونَ عَلَىَّ قُلْحًا [7] اسْتَاكُوا، ف لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ". أخرجه أحمد [8] والبزار [9]
(1) .انظر: المغني لابن قدامة (1/ 108) ، إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض (2/ 32) ، فتح الباري لابن رجب (5/ 375) ، عمدة القاري للعيني (10/ 37) .
(2) .انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 479) .
(3) .انظر: الاستذكار (1/ 365) .
(4) .انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 32) .
(5) .انظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 373) .
(6) . انظر: الحاوى الكبير، للماوردى (1/ 125) ، شرح مسلم، للنووي (3/ 142) ، فتح الباري، لابن رجب الحنبلي (5/ 375 ) ) .
(7) . القلح: صفرة في الأسنان ووسخ يركبها لطول العهد بالسواك. قاله الزمخشري في الفائق في غريب الحديث (3/ 220) .
(8) .المسند (3/ 334) .
(9) .المسند (4/ 123) .