والأمر للوجوب حتى يصرفه صارف، فالجمهور على أنه للندب، بل قال النووي: إنه لا يعلم أحدا من العلماء أوجبه بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب [1] .
وقد اعترض ابن حجر عليه؛ حيث أن الظاهرية ذهبوا إلى وجوبه، ووجه كلامه بأنه لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافهم، والأقرب -والله أعلم- أنه لم يعتد بخلافهم نظرا إلى أنه صرح في غير ما موضع من كتبه أن المختار في الأصول أنه لا يعتد بخلافهم في الإجماع [2] . وقد مال إلي قول أهل الظاهر الصنعاني [3] والشوكاني في النيل [4] .
وجوب الدفع هو رواية عن أحمد [5] ، وذكر ابن رجب الحنبلي: أن في كلام بعض المالكية ما يقتضي وجوب الدفع، إذا كان للمار مندوحة عنه، وكان المصلى قد تعرض لذلك في ابتداء صلاته [6] .
وقد تابع ابن حجر على رد كلام النووي غير واحد من العلماء، منهم العيني [7] والزرقاني في شرحه على الموطأ [8] .
(1) .انظر: شرح مسلم (4/ 223) .
(2) .انظر على سبيل المثال: المجموع (2/ 357، 9/ 243) .
(3) .انظر: سبل السلام (1/ 145) .
(5) .انظر: الإنصاف للمرداوي (2/ 69) .
(6) . فتح الباري له (2/ 671) .
(7) .انظر: عمدة القارئ (7/ 255) .
(8) . انظر: (1/ 442) .