جاءت أحاديث كثيرة بصيغ للتشهد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد من الصحابة، كتشهد ابن مسعود رضي الله عنه الذي علمه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو:"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". [1] قال الترمذي: أصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم في التشهد حديث ابن مسعود، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
وكتشهد ابن عباس رضي الله عنهما الذي علمه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو:"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" [2] .
وتشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" [3] .
فقد ذكر ابن هبيرة الشيباني [4] : اتفاق الأئمة الأربعة على جواز كل واحد من التشهد المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم [5] ، بل حكى عدد كبير من أهل العلم اتفاق
(1) .أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: التشهد في الآخرة، رقم:797 (1/ 286) ومسلم في الصلاة، باب: التشهد في الصلاة: رقم:828 (2/ 13) ومالك في الموطإ (1/ 233) وعبد الرزاق في المصنف (2/ 199) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: التشهد، رقم:969 (1/ 365) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التشهد، رقم: 289 (2/ 81) والنسائي في الكبرى في كتاب التطبيق، باب: كيف التشهد الأول، رقم:748 (1/ 249) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلا، باب: ما جاء في التشهد، رقم: 899 (1/ 290) .
(2) . أخرجه مسلم في الصلاة، باب: التشهد في الصلاة، رقم: 832 (2/ 14) وأحمد (4/ 407) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب: التشهد، رقم: 976 (1/ 369) والترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التشهد، رقم: 290 (2/ 83) والنسائي في الكبرى في كتاب التطبيق، باب: في التشهد، رقم: 762 (1/ 254) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلا، باب: ما جاء في التشهد، رقم:900 (1/ 291) .
(3) .أخرجه مالك في الموطإ (1/ 231) وعبد الرزاق (2/ 202) وابن أبي شيبة (1/ 293) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 261) والحاكم في المستدرك (1/ 398) والبيهقي في الكبرى (2/ 144) ، وإسناده صحيح.
(4) . هو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد الشيباني الدوري، ثم البغدادي، الوزير العالم العادل، فقيه حنبلي، قال ابن الجوزي: كانت له معرفة حسنة بالنحو، واللغة، والعروض، وصنف في تلك العلوم، وكان متشددًا في اتباع السنة، وسير السلف، من كتبه:"الإفصاح عن معاني الصحاح" (تـ 560 ه) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 101) .
(5) . انظر: اختلاف الأئمة العلماء (1/ 119) .