فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 267

ذلك قال: وقال بعضهم: وفيه نظر؛ لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهي عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، قلت: في نظره نظر؛ لأنهم قالوا بالاتفاق دون الإجماع، فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق والإجماع [1] " [2] ."

وهذا منه تحامل شديد على ابن حجر؛ فإن العلماء عند حكاية الإجماع لا يفرقون بين لفظ الإجماع والاتفاق بل ولابينهما وبين نفي الخلاف، فإذا ذكر بعضهم الاتفاق على مسألة، وأراد غيره أن ينقل عنه ذلك فإنه يحكى عنه ذلك بلفظ الاتفاق أو الإجماع، فكتب الإجماع كثيرا ما تنقل الإجماع بلفظ الاتفاق، والإجماع لغة: الاتفاق كما هو معروف.

ثم على رأي العيني في التفريق بين تلك الألفاظ فإنه يمكن أن يتهم بما اتهم به ابن حجر، وذلك أنه -في مواضع كثيرة- إذا قال العلماء في المسألة"لا خلاف"فإنه يعبر عن ذلك وينقله بلفظ الإجماع، ومنه قوله:"وقال الباجي لا خلاف في جواز الرواية والعمل بالإجازة، وادعى الإجماع في ذلك، وإنما الخلاف في العمل، وقال ابن الصلاح وغيره والصحيح ثبوت الخلاف وجواز الرواية بها إحدى الروايتين عن الشافعي" [3] .

وقد دافع المباركفوري عن ابن حجر فقال:"وتعقب العيني على الحافظ، فقال: في نظره نظر؛ لأنهم قالوا بالاتفاق دون الاجماع، فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق والإجماع انتهى كلام العيني، قلت: قال النووي هو جائز بإجماع المسلمين كما عرفت، فنظر الحافظ صحيح بلا مرية، ونظر العيني مردود عليه" [4] .

(1) .هذا الكلام للعيني، والتحقيق أنه لا فرق بين الاتفاق والإجماع، وقد قدمنا عند تعريف الإجماع معناه لغة واصطلاحا.

(2) . عمدة القاري (4/ 412) .

(3) . المصدر السابق (2/ 441) .

(4) . تحفة الأحوذي (1/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت