فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 267

ولم أجده كذلك في شيوخ سليمان التيمي، أورده الذهبي [1] ولم يذكر اسمه ولا مرتبته.

وقد روي عن أبي هريرة ما يخالف ذلك، فقد روى ابن المنذر [2] عن يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن أشعث، عن محمد، عن أبي هريرة، قال:"لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ"، وإسناده صحيح.

فالأقرب أنه لم يصح عن أبي هريرة القول بكراهة ذلك، وإنما صح عنه القول الموافق لقول عامة أهل العلم، والله أعلم.

الثاني: أن ابن عبد البر حكاه عن قوم لم يسمهم.

لم يحك ابن عبد البر خلافا في جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وإنما الذي نقله عن طائفة من العلماء أنهم خالفوا فيه غيرهم هو عدم جواز اغتراف الرجل مع المرأة في إناء واحد، قال بعد أن ساق حديث ابن عمر في أن الرجال والنساء كان يتوضئون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد:"في هذا الحديث دليل واضح على إبطال قول من قال لا يتوضأ بفضل المرأة؛ لأن المرأة والرجل إذا اغترفا جميعا من إناء واحد في الوضوء، فمعلوم أن كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه. وقد وردت آثار في هذا الباب مرفوعة بالنهي عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وزاد بعضهم في بعضها، ولكن ليغترفا جميعا، فقالت طائفة: لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة في إناء واحد؛ لأن كل واحد منهما متوضئ حينئذ بفضل صاحبه" [3] .

فتبين بهذا أن كلام ابن عبد البر في الوضوء وليس في الغسل، فتلخص من ذلك أن الإجماع الذي توارد على حكايته جمع من أهل العلم إجماع صحيح، وأن تعقب الحافظ عليهم مردود.

وقد تعقب العيني ابن حجر من جانب آخر، واتهمه بعدم معرفته الفرق بين بعض المصطلحات، فإنه بعدما نقل عن الطحاوي والقرطبي والنووي الاتفاق على جواز

(1) . انظر: المقتنى في سرد الكنى (1/ 299) .

(2) . الأوسط (1/ 262) .

(3) . التمهيد (14/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت