وأما السنة فما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ" [1] .
والأخبار الكثيرة في الأمر باتباع الجماعة ولزومها وعدم مفارقتها وأن من شذ شذ في النار، ففيها دلالة قاطعة على أن ما أجمعوا عليه حجة وصواب، وأن مخالفتها خطأ وضلال [2] .
وقد استدل الشافعي بحديث في الأمر بلزوم الجماعة [3] ، ثم قال:"ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد"
(1) . أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب: السواد الأعظم، رقم (3950) . قال ابن الملقن في تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (1/ 51) : في سنده معان بن رفاعة وقد ضعفه ابن معين، ووثقه أحمد وابن المديني ودحيم. وفيه أيضا أبو خلف الأعمى، وهو هالك. قال يحيى: كذاب. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 170) : وقد روى هذا الحديث من حديث أبي ذر وأبي مالك الأشعري وابن عمر وأبي نصرة وقدامة بن عبد الله الكلابي وفي كلها نظر قاله شيخنا العراقي رحمه الله.
(2) .انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (1/ 468) .
(3) . هو ما روي عن محمد بن سوقة عن ابن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فينا فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان قالها ثلاثا وعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ألا ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"أخرجه الترمذي في كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، باب: لزوم الجماعة، رقم:2165 (4/ 465) . وقد اختلف فيه على ابن دينار، فقيل عن يزيد بن الهاد عن ابن دينار عن ابن شهاب ان عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه،، وقيل غير ذلك، قال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 102) :وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل بإرساله أصح."