فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 267

الثاني: أنها واجبة؛ لأن الأحاديث جاءت بالأمر بها، والأصل في الأمر أنه للوجوب ما لم يصرفه صارف، وهو ما لم يتحقق هنا، وتوعد النبي صلى الله عليه وسلم من تركها بمخالفة وجوههم، ولا يكون مثل ذلك الوعيد والتهديد إلا في ترك واجب، وهو ظاهر كلام البخاري وقول ابن حزم [1] ، وجنح إليه أبو العباس ابن تيمية [2] واختاره الحافظ ابن حجر [3] وبدر الدين العيني [4] والشوكاني [5] وعدد من العلماء المعاصرين [6] .

عليه فإن دعوى الإجماع على سنية تسوية الصفوف مردودة وغير صحيحة، كيف لا، وقد خالفه جماعة من أهل العلم ممن لا ينعقد الإجماع بمخالفتهم.

وهناك من العلماء من رأى أن حكاية الإجماع على استحباب تسوية الصفوف المراد بها ثبوت استحباب ذلك لا نفي وجوبه [7] ، فلا منافاة بين نقل الاتفاق على الاستحباب وبين القول بوجوب ذلك، والله أعلم.

قال الحافظ ابن حجر: ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة؛ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان [8] .

(1) .انظر: المحلى (4/ 55) .

(2) .انظر: الاختيارات الفقهية (ص 76) .

(3) . انظر: الفتح (2/ 210) .

(4) .انظر: عمدة القارى (8/ 455) .

(5) . نيل الأوطار (3/ 229) .

(6) . كفيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي في خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام (1/ 63) .

(7) . انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 76) .

(8) . الفتح (2/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت