وهذا يعم كل التكبيرات في الصلاة.
والتحقيق أن ما استدل به على وجوب التكبيرات ليس صريحا في ذلك، ففي حديث مالك بن الحويرث الأمر بأن تكون صلاة الناس مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يختلف العلماء والفقهاء، لكن أفعال الصلاة فيه الواجب والمسنون، فلا يستقيم استدلال ذلك الحديث لإيجاب فعل معين إذا لم ترد النصوص الأخرى في لزومه.
وأما حديث أنس بن مالك ففيه الأمر بإيقاع أفعال المأموم بعد الإمام، ولم يسق لإيجاب فعل من أفعال الصلاة، وعليه فالراجح من أقوال العلماء أن إتيان التكبيرات مسنون وليس بواجب.
وأما ما نسب إلى الطحاوي أنه أشار إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه فصلاته تامة ففيه نظر؛ لأن كلامه في المسألة ليس فيه إشارة إلى ذلك، وإنما فيه أن التكبير في كل خفض ورفع ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وأن هذا أقوى مما يخالفه، وفوق ذلك فقد تواتر بذلك العمل إلى عصره من غير أن ينكره أحد.
فإنه قال -بعدما خرج حديث عبد الرحمن بن أبزى [1] عن أبيه أنه:"صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، فكان لا يتم التكبير": فذهب قوم إلى هذا فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، وكذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك، وخالفهم في ذلك آخرون، فكبروا في الخفض والرفع جميعا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.
ثم ساق جملة من الأحاديث والآثار في التكبير في كل خفض ورفع، إلى أن قال:
(1) .هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث مختلف في صحبته.